مرتضى الزبيدي

447

تاج العروس

الشرح ما يَتَعَلَّق به هناكَ ، وفي المَثَل " حَوْبَكَ هَلْ يُعْتَمُ بالسَّمَارِ " أي ازْجُرْ زَجْراً فهَلْ يُبْطَأُ بِالسَّمَارِ ، كسَحَابٍ : لَبَنٌ كَثُرَ مَاؤُه ، أَي إذا كانَ قِرَاكَ سَمَاراً فَمَا الإِبْطَاءُ ؟ يُضْرَبُ لِمَنْ يَمْطُلُ ثُمَّ يُعْطِي قَلِيلاً ، استدْرَكَه شيخُنا . فصل الخَاء [ خِبب ] : الخَبُّ بالفَتْحِ : الخَدَّاعُ وهو الجُرْبُزُ كقُنْفُذٍ ، الذي يَسْعَى بيْنَ الناسِ بالفَسَادِ ، ورَجُلٌ خَبٌّ ، وامْرَأَةٌ خَبَّةٌ ويُكْسَرُ أَوَّلهُ ( 1 ) ، وأمَّا المَصْدَرُ فبالكَسْرِ لاَ غَيْرُ ، وقولُ شيخنا : صريحُ إطلاقِ المصنفِ كما يقتَضيه اصطلاحُه أن الخَبَّ إنما يقالُ بالفَتْحِ وصرَّح الجوهريّ بأَنه يقال بالفَتْح والكسْرِ ، ففي كلامه قُصُورٌ ، عجيبٌ ، وكأَنَّه سَقَط من نسخته قولُه : ويكسر ، كما هو ظاهرٌ ، وفي لسان العرب : رَجُلٌ خَبُّ وخِبٌّ : خَدَّاعٌ جُرْبُزٌ خَبِيثٌ مُنْكَرٌ ، وهو الخِبُّ والخَبُّ ، قال الشاعر : وَمَا أَنْتَ بالخَبِّ الخَتُورِ وَلاَ الذِي * إذَا اسْتُوْدِعَ الأَسْرَارَ يَوماً أَذَاعَهَا وفي الحديث " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خَبٌّ ولاَ خَائِنٌ " وفي آخَرَ " المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ والكَافِرُ خَبٌّ لَئيمٌ " فالغِرُّ : الذي لا يَفْطُنُ للشَّرِّ ، والخَبُّ ضِدُّ الغِرِّ وهو الخَدَّاعُ المُفْسِدُ ، ورَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ ، ويقالُ : مَا كُنْتُ خَبًّا ، وقال ابنُ سِيرِينَ : إنِّي لَسْتُ بِخَبٍّ ولكنَّ الخَبَّ لا يَخْدَعُنِي . والخَبُّ : الحَبْلُ بالحاءِ المهملةِ ، ويُوجدُ في بعض النسخ بالجيم وهو غَلَطٌ ، مِنَ الرَّمْلِ اللاَّطِئ اللاصقُ بالأَرْضِ ، نقله الصاغانيُّ . والخَبُّ : سَهْلٌ بين حَزْنَيْنِ تكونُ ( 2 ) فيه الكَمْأَةُ ، قاله أَبو عمرو ، وأَنْشَدَ لعَدِيِّ بنِ زيدٍ قال لنَدِيمِه عَبدِ هِنْد بنِ لَخْمٍ . تُجْنَى لَكَ الكَمْأَةُ رِبْعِيَّةً * بالخَبِّ تَنْدَى في أُصولِ القَصِيصْ والخُبُّ بالضَّمِّ لغةٌ في الخَبِّ بالفَتْحِ ، كما نقله شيخُنا عن بعض شيوخه المُحَقِّقِينَ : لِحَاءُ الشَّجَرِ ، والغَامِضُ من الأَرْضِ والجَمعُ : أَخْبَابٌ وخُبُوبٌ . والخِبُّ بالكَسْرِ : ع كذا ضبطه الصاغانيُّ ، وأَعَادَه المصنفُ فيما بعدُ أَيضاً ، وضبطه غيرُه بالفَتْحِ ، وقال : هو ماءٌ لِغَنِيٍّ بالكُوفَةِ ، وهو أَيضاً : هَيَجَانُ البَحْرِ واضْطِرَابُه يقال : أَصَابَهُمْ خبٌّ ، إذَا خَبَّ ( 3 ) بهمُ البَحْرُ ، خَبَّ يَخِبّ ، في التهذيب يقال أَصَابَهُم الخِبُّ ، إذا اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُ البَحْرِ ، والْتَوَتِ الرِّيَاحُ في وَقْتٍ معلوم تَلْجَأُ السُّفُنُ فِيه إلى الشَّطِّ ، أَو يُلْقَى الأَنْجَرُ ( 4 ) ، كالخِبَابِ ، بالكَسْرِ وهو ثَوَرانُ البَحْرِ ، قالَهُ ابن الأَعْرَابيّ ، وفي الحَدِيث " أَنَّ يُونُسَ عليهِ وعلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصلاةِ والسلام لَمَّا رَكِبَ البَحْرَ أَخَذَهُمْ خِبٌّ شَدِيدٌ " يقال خَبَّ البَحْرُ إذا اضْطَرَبَ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : خَبَّ البَحْرُ : هَاجَ وأَصابَهُمُ الخِبُّ : الْتَوَتْ عليهمُ الرِّيحُ واضْطَرَبَ المَوْجُ . والخِبُّ بالكسر الخِدَاعُ والخُبْثُ والغِشُّ والفَسَادُ ، كالخَبَبِ مُحَرَّكَةً في قول ابن الأَعْرَابِيّ ، وقد خبَّ يَخِبُّ خِبًّا ، وهو بَيِّنُ الخِبِّ وقد خَبِبْتَ يا رَجُلُ تَخَبُّ خِبًّا كعَلِمْتَ تَعْلَمُ عِلْماً ، ورَجُلٌ مُخَابٌّ : مَدْغِلٌ ، كَأَنَّهُ عَلَى خَابَّ ، وفي حديث عُمَرَ " مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بالفَارِسِيَّةِ إلاّ خَبَّ " . وخَبَّبَهُ : خَدَعَهُ ، والتَّخْبِيبُ : إفْسَادُ الرَّجُلِ عَبْداً أَوْ أَمَةً لِغَيْرِه ، ويقالُ خَبَّبَهَا ، فَأَفْسَدَهَا ، وخَبَّبَ فلانٌ غُلاَمِي ، أَي خَدَعَهُ ، وقال أَبو بكر في قولهم : خَبَّبَ فلانٌ على فلانٍ صَدِيقَه : مَعْنَاهُ : أَفْسَدَهُ عليهِ ، وأَنشد : أُمَيْمَة أَمْ صَارَتْ لِقَوْلِ المُخَبِّبِ والخَبَبُ ، مُحَرَّكَةً : ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ أَي الإِسْرَاعِ في المَشْيِ ، أَو هو كالرَّمَلِ ، مُحَرَّكَةً ، قاله بعضُ اللُّغَوِيِّينَ أَو هو أَنْ يَنْقُلَ الفَرَسُ أَيَامِنَهُ جَمِيعاً وأَيَاسِرَه جَمِيعاً ، أَو هو أَنْ يُرَاوِحَ بين يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ ، وكذلك البَعِيرُ ، والمُرَاوَحَةُ : أَنْ يَقُومَ على إحْدَاهُمَا مَرَّةً ، وعلى الأُخْرَى مَرَّةً ، وقِيلَ : الخَبَبُ : هُوَ السُّرْعَة ، وقد خَبَّ يَخُبُّ ، بالضَّم ، على غيرِ قِيَاسٍ ، وقال شيخُنا : لأَنَّ القاعدةَ في الفِعْلِ المُضَاعَفِ أَن يكونَ مضارِعُه بالكَسْرِ إلاَّ ما شَذَّ فجاءَ بالضَّمِّ على خِلاَف

--> ( 1 ) في اللسان : وقد نكسر خاؤه . ( 2 ) اللسان : يكون . ( 3 ) اللسان : هاج . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الأنجر مرساة السفينة خشبات يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة إذا رست السفينة معرب لنكر ا ه‍ أفاده المجد " .